محمد طاهر الكردي

518

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

ودام هذا الحال عليهم على هذا المنوال اللطيف إلى أن زالت الخلافة الإسلامية من الوجود وذلك في سنة ( 1334 ) ألف وثلاثمائة وأربع وثلاثين من الهجرة ، وتعددت الحكومات وتغيرت الأوضاع في جميع الأقطار والبلدان ، واستولت الحكومة السعودية على الحجاز في سنة ( 1343 ) ألف وثلاثمائة وثلاث وأربعين هجرية ، واستقلت الممالك والبلدان بعضها عن بعض فلم تكن جميع البلدان الإسلامية تحت لواء الخلافة بعد زوالها ، وبذلك تضعضعت أحوال المسلمين وضعفت شوكتهم . ومنذ سنة ( 1355 ) ألف وثلاثمائة وخمس وخمسين هجرية تقريبا أخذت تلك الأوقاف والمرتبات لأهل الحرمين في الانقطاع تدريجيا ، حتى لم يكن يصل إليهم شيء يذكر في هذه الأيام ونحن في سنة ( 1385 ) ألف وثلاثمائة وخمس وثمانين من الهجرة ، وبذلك ضعفت أحوال أهل الحرمين الشريفين وصاروا في ضيق من العيش ، اللهم إلا القليل النادر ، والنادر لا حكم له . نسأل اللّه الكبير المتعال أن يبدل عسرهم يسرا وأن يصلح أحوالهم وأحوال كافة المسلمين من مشارق الأرض إلى مغاربها ، وأن ينصرهم على أعداء الدين وأن يعيد إليهم مجدهم وعزهم الغابر وما ذلك على اللّه بعزيز ، آمين آمين آمين ، وصلى اللّه على نبينا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين . مكانة المساجد الثلاثة لدى المسلمين المساجد كلها بيوت اللّه تعالى ، جعلت خاصة للعبادة ، قال تعالى : وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً . وأفضل هذه المساجد ثلاثة ، وهي في أفضليتها أيضا على الترتيب الآتي : المسجد الحرام بمكة ، والمسجد النبوي بالمدينة ، والمسجد الأقصى بالقدس . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : مسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد الأقصى » . رواه الشيخان واللفظ لمسلم ، وأما البخاري فلفظه : « لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ومسجد الرسول صلى اللّه عليه وسلم ومسجد الأقصى » . وروي بإسناد حسن : « فضل الصلاة في المسجد الحرام على غيره بمائة ألف صلاة ، وفي مسجدي بألف صلاة ، وفي مسجد بيت المقدس بخمسمائة صلاة » .